عمر فروخ
441
تاريخ الأدب العربي
والطّلّ في سلك الغصون كلؤلؤ * رطب يصافحه النسيم فيسقط « 1 » . والطير يقرأ ، والغدير صحيفة ، * والريح تكتب ، والغمام ينقّط . - قال ابن الساعاتي يمدح الملك المعزّ فتح الدين إسحاق بن الملك الناصر ( وللقصيدة مقدّمة غزلية طويلة ) : فعسى نفحة الصّبا تذهب السّق * م ، وهل يذهب السقيم السّقاما ؟ يا ظباء الصريم ، ما كنت بالخا * ئف من تلكم العهود انصراما « 2 » . يقظات كالحلم كانت ؛ وأحلى ال * عيش ما كان يشبه الأحلاما . لو علمنا بهنّ غدر الليالي * لأخذنا من الليالي ذماما « 3 » ! كلّ بيضاء حجّبوها بسمرا * ء ، فأدنى مزارها لن يراما « 4 » . تفضح البدر والغزال وخوط ال * بان : وجها ومقلة وقواما « 5 » . وكأنّ الغمام نقع ، وقد جرّ * د فيه الملك المعزّ حساما « 6 » ؛ الجواد الوهّاب والمخبت الأوّا * ب واللوذعيّ الهماما « 7 » ، مقعد للعدى مقيم ، وأدهى ال * خوف ما أقعد العدى وأقاما . مهّد الدين سعيه وحمى ال * دنيا وحاط البلاد والإسلاما . من أناس تسنّموا ذروة السؤ * دد والمجد غاربا وسناما « 8 » .
--> ( 1 ) الطل : الندى . - يجعل الندى الذي كان قد تجمع في الليل على الأغصان كأنه لؤلؤ منظوم في أسلاك ( خيوط ) . الرطب : الناعم ، واللؤلؤ الرطب الذي كان نضجه قد تم في المحار قبل أن يلتقط . ( 2 ) الصريم : مكان في بلاد العرب ( لعله كان مشهورا بالظباء ) . ( 3 ) لو كنا نعلم أن الليالي ستغدر بتلك اليقظات ( ستنهيها بالنوم ) لأخذنا من الليالي ذماما ( عهدا ) بألا تفعل . ( 4 ) البيضاء : المرأة البيضاء ( الجميلة ) . سمراء ( رماح ؟ ) . أدنى مزارها : أقرب جانب من مزارها ( زيارتها ) . ( 5 ) خوط البان : غصن البان ( وهو طويل مستقيم لين ) . هي تفضح البدر ( تظهر عيبه إذا قورن ) بوجهها ، وتفضح الغزال بمقلتها ( عينها ) ، وخوط البان بقوامها . ( 6 ) النقع ( بفتح النون ) : غبار الحرب . يذكر الشاعر ( في بيت سابق ) أن البرق في الغيم كان كثيرا شديدا ، فكان الملك المعز يضرب بسيفه في غبار معركة من المعارك . ( 7 ) الجواد : الكريم . المخبت الأواب : التقي الذي يخاف اللّه ويذكره كثيرا . اللوذعي : الذكي ، الحديد الفؤاد اللسن الفصيح . وألفاظ البيت كلها منصوبة على الاخصاص ( بالفعل : أخص ، أقصد ) . ( 8 ) غارب البعير : عنقه . سنام البعير : الجزء المحدودب من ظهره تسنموا غارب المجد وسنامه : حازوا جميع المجد .